الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
270
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
نعم ، يمكن أن يقال بأن المراد منه إبراء الضامن من ضمانه في مقابل اهداء أجر الصدقة له ، ولكنه بعيد عن لحن الحديث ويحتاج إلى تكلّف ، فالاستدلال به ليس ببعيد سندا ودلالة . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ التعدي عن الصدقة إلى البيع وغيره من أشباهه غير ثابت هذا وإلغاء الخصوصية ليس ببعيد بعد عدم كون أبواب العقود من الأمور التعبدية المحضة . إلى غير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبع . هذا غاية ما أردنا ذكره في المقام ، ويتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ العمدة في المقام مضافا إلى كون صحة الفضولي موافقا للقواعد الثابتة من الشريعة أمور : 1 - حديث عروة البارقي . 2 - فحوى ما ورد في النكاح ( ذكرناه تحت الرقم الثالث ) . 3 - صحيحة الحلبي ( ذكرناها تحت الرقم السادس ) . 4 - ما ورد في باب تحليل الخمس ( ذكرناها تحت الرقم التاسع ) . 5 - ما ورد في الوديعة ، مع قطع النظر عن ضعف السند ( الرقم العاشر ) . 6 - ما ورد في صدقة مجهول المالك ( الرقم الثاني عشر ) . بقي هنا شيء : وهو أنّه يجوز الاستدلال لصحة الفضولي بجريان السيرة المستمرة بين العقلاء من أهل الشرع وغيرهم أيضا وجعلها دليلا مستقلا على المقصود ، لأنا نجد موارد كثيرة يقع فيها البيع الفضولي وغيره ثم تلحقها الإجازة ، وذلك كثيرا ما يكون من ناحية الوكيل أو العامل أو الولي إذا خرجوا عن حدود وكالتهم وولايتهم وعقد المضاربة وشبهها كما وقع ذلك من عروة البارقي ، وبالنسبة إلى ما كان متعلقا لحق الغير كما في مورد بيع العين المرهونة ، أو تصرف المحجور في أمواله ، وبالنسبة إلى الوصية الزائدة على الثلث وما أشبهها وهو كثير جدّا لا يكاد ينكر . ولم يرد هناك ردع من ناحية الشارع المقدس قطعا بل قد عرفت إمضائه بشتى البيان وإن لم يكن إليه حاجة . فالمسألة بحمد اللّه خالية عن شوب الإشكال وصافية عن النقص والإبهام .